متوفر ايضا باللغة الانجليزية

انعقد المؤتمر هذا الشهر في فندق لو ميريديان الخبر بالمملكة العربية السعودية

 

الخبر، المملكة العربية السعودية، 30 سبتمبر 2026: أكد المتحدثون في مؤتمر جيبكا الثامن للأبحاث والابتكار أن المرحلة المقبلة من النمو الصناعي لن تعتمد على تطوير تقنيات جديدة فحسب، بل على القدرة على تحويل الابتكار إلى أثر ملموس، وتوسيع نطاق تطبيقه بفاعلية، وبناء القدرات اللازمة لاستدامته. ونظّم الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» المؤتمر يومي 16 و17 سبتمبر 2026 في فندق لو ميريديان الخبر، في أول انعقاد له بالمملكة العربية السعودية.

وفي كلمته الترحيبية بالمشاركين، سلّط الدكتور وليد أحمد الشلفان، نائب الرئيس للاستدامة المؤسسية في قطاع التقنية والابتكار في سابك، ورئيس لجنة الأبحاث والابتكار في جيبكا، الضوء على دور القطاع بوصفه أحد الروافد الرئيسة للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، في ظل تسارع جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة. وأكد أن الجهات الحكومية والمتخصصين في الشؤون القانونية والقطاع الصناعي وسائر أطراف منظومة الابتكار يضطلعون بدور محوري في تهيئة بيئة داعمة للابتكار وحماية الملكية الفكرية.

وخلال الكلمة الوزارية، أكد الدكتور ماجد القويز، وكيل وزارة الطاقة للتطوير وإدارة المشاريع في المملكة العربية السعودية، أهمية التعاون بين الجهات البحثية والقطاع الخاص، ووضع خرائط طريق لتطوير التقنيات، وبناء شراكات عالمية، وتوسيع نطاق تطبيق التقنيات بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء قدرات تقنية وطنية قادرة على المنافسة. وأوضح أن دور القطاع العام يتمثل في تمكين الابتكار عبر إرساء الأطر وتعزيز الشراكات والمنظومات اللازمة لتطوير التقنيات، مؤكداً على دور القطاع الخاص في نقل الابتكار إلى التطبيق على نطاق واسع.

من جانبه، شدد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في أرامكو السعودية، على ضرورة التكامل بين البحث والتطوير المتقدم، وتحويل مخرجاته إلى حلول تجارية وتطبيقات صناعية، وتنمية المواهب، بما يحوّل الابتكار إلى أثر اقتصادي مستدام. وأشار إلى أن التحدي المقبل للابتكار يكمن في توسيع نطاق تطبيقه، ونقل التقنيات النوعية من المختبرات إلى الاستخدام التجاري والصناعي. وأكد الدكتور تورستن لول، نائب الرئيس للعلوم والهندسة في بروج الدولية، هذا التوجه في كلمته الرئيسية، موضحاً أن الريادة في العقد المقبل ستكون من نصيب الجهات الأقدر على توسيع نطاق تطبيق الابتكار بسرعة وفاعلية.

وفي ظل توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي العالمية من 347 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2031، استعرض مهدي العادل، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو فينتشرز، الفرص الاستثمارية في هذا المجال، ودور استثمارات رأس المال الجريء في التقنيات في بناء مزايا تنافسية.

وفي كلمتها الرئيسية خلال اليوم الثاني، حذّرت الدكتورة ألكسندرا زاخاروفا، الشريكة والمسؤولة عن قطاع الكيماويات في المملكة العربية السعودية لدى ماكنزي آند كومباني، من طول أمد دورة التراجع في القطاع واستمرار فائض الطاقات الإنتاجية عالمياً، وما يترتب على ذلك من ضغوط على هوامش الربح. وأكدت حاجة شركات الكيماويات إلى توجيه استثماراتها نحو الفرص ذات الأثر الأكبر، بالتوازي مع تسريع بناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الإقليمي لدعم تنافسيتها.

وانعقد المؤتمر تحت شعار “ابتكار يصنع الأثر: تمكين الأبحاث والمواهب من أجل الغد”، وجمع ممثلين عن القطاع الصناعي والجهات الحكومية والأوساط الأكاديمية في سلسلة من الجلسات الحوارية التي ناقشت أبرز الفجوات والعوامل الممكّنة لتوسيع نطاق تطبيق الابتكار. وفي ضوء مكانة منطقة الخليج بوصفها مركزاً رئيساً لصناعة البتروكيماويات، بصادرات سنوية من الكيماويات تبلغ 75.8 مليون طن، أكد المتحدثون أهمية المجمعات التي تجمع جهات من القطاعين العام والخاص في موقع واحد، لما توفره من فرص لخفض التكاليف وتعزيز التعاون. وبرزت مدينة الجبيل الصناعية في المملكة العربية السعودية نموذجاً رائداً على مستوى المنطقة وخارجها.

وقال المهندس مطر الظفيري، الأمين العام لجيبكا: “في ظل ما تحدثه التحولات التقنية والتنظيمية والجيوسياسية من تغييرات في موازين التنافس، تزداد أهمية توسيع نطاق تطبيق الابتكار لتحقيق القيمة، والاستجابة للتحديات الناشئة، والحفاظ على القدرة التنافسية. وفي الوقت نفسه، يتعين على القطاع بناء القدرات اللازمة لنقل الأفكار من مرحلة البحث إلى التطبيق، وتنمية المواهب القادرة على تحويل الابتكار إلى أثر صناعي مستدام”.